واشنطن تتبنى نهج الضغط الأقصى مع النظام السوري وروسيا

كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع دول أوروبية لتبني نهج الضغط الأقصى مع النظام السوري وروسيا، وفق أوراق متوفرة في يد الإدارة الأمريكية، أبرزها العقوبات ومنع التطبيع وإعادة الإعمار.

وقالت “الشرق الأوسط” في تقرير، إن مسؤولين أمريكيين يسعون لإقناع نظرائهم الأوروبيين بنسخ التجربة الإيرانية في سوريا، من خلال عشرة إجراءات سياسية وعسكرية واقتصادية، تهدف إلى دفع روسيا لممارسة ضغوط على النظام، وتقديم تنازلات جوهرية.

وأوضح التقرير أن واشنطن تريد إبقاء قواتها العسكرية في شمال شرق سوريا لمنع النظام من السيطرة على منابع النفط والثروات الاستراتيجية شرق الفرات، وفرض عقوبات جديدة على النظام، مع قرب تنفيذ قانون “قيصر”.

وأضافت الصحيفة أن واشنطن تعمل أيضاً على حث دول عربية بعدم التطبيع مع النظام أو المساهمة في إعادة الإعمار أو المشاريع الاقتصادية، إضافة إلى دفع الدول الأوروبية إلى عدم إعادة فتح سفاراتهم في دمشق، وربط مساهمتهم في الإعمار بتحقيق تقدم ذي مصداقية في العملية السياسية.

وبحسب “الشرق الأوسط” فقد جرى الاتفاق بين دول أوروبية على مسودة قائمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي ستفرضها على النظام بتشجيع أمريكي.

ويتخلل ذلك استضافة غربية لمؤتمر المانحين في بروكسل لتمويل المساعدات الإنسانية والإمساك بملف اللاجئين.

وتحدث التقرير أيضاً عن سعي واشنطن إلى تشجيع المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، على البحث عن بوابات جديدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤، والعمل على توفير البيئة المحايدة، وإطلاق سراح معتقلين وسجناء لدى النظام.

وأضاف التقرير بأن الولايات المتحدة تبحث عن وسائل للإستفادة من أزمة لبنان الاقتصادية، لحرمان النظام من مصادر القطع الأجنبي وتوفير خفض إضافي في سعر صرف الليرة السورية، فيما ستسمح بتعاطٍ انتقائي بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام فيما يتعلق بالموارد الطبيعية مثل النفط، بحيث يوفر ذلك موارد لحلفاء واشنطن من القطع الأجنبي وليس لتوفير فائض من القطع الأجنبي في دمشق.

في المقابل، تتبع موسكو نهجاً مختلفاً تعزز بعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى واشنطن وعودته بخيبة أمل جراء عدم تجميد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قانون “قيصر”.

وأوضحت “الشرق الأوسط” أن مقاربة روسيا تراهن على “الصبر الاستراتيجي” وفق فهمها، ذلك أن مسؤوليها يعتقدون بإمكانية شراء الوقت والانتظار لأن تكلفة الحرب في سوريا منخفضة.

وأضافت الصحيفة أن الكرملين ليس رهن مواعيد الانتخابات والتغيير في النظام السياسي، ولا هو أسير الأجندات المحلية، مشيرة إلى أن الرهان الروسي يتضمن بروز تحديات في أوروبا، جراء الهجرة والإرهاب وظهور أزمات جديدة، تعطي فرصاً لها في منطقة الشرق الأوسط من جهة، وتراجع الاهتمام بالملف السوري من جهة ثانية، وتمكن النظام السوري من استعادة السيطرة والقدرة في جغرافيا البلاد ومؤسساتها من جهة ثالثة.

ولفتت الصحيفة أنه يمكن وضع إشارات الخطاب الرسمي الروسي عن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دمشق، إذ إنه ركز على وجود الأمن في دمشق وبينها وبين مطارها الدولي، وعلى استعادة الدولة إمكاناتها، إضافة إلى وجود الاستقرار في البلاد.

وختمت “الشرق الأوسط” أن تمسك الجانب الروسي بفرض شروطه في مجلس الأمن على الدول الغربية، من بوابة المساعدات الإنسانية مؤخرا، جاء في سياق مساعي موسكو لدفع الدول الغربية إلى العمل في دمشق والتطبيع معها، إضافة إلى استمرار رهان بوتين على العمل مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، لتحقيق تفاهمات ومقايضات في سوريا، مقابل تعزيز التعاون الاستراتيجي بينهما، وخلق تحديات إضافية لأوروبا وضغوطات على حلف شمال الأطلسي.

(Visited 944 times, 2 visits today)

About The Author

You Might Be Interested In

LEAVE YOUR COMMENT

Your email address will not be published. Required fields are marked *